الخطيب الشربيني

104

مغني المحتاج

للمسلم إليه رد بدله إن عين في المجلس دون العقد ) لأن العقد لم يتناول عينه . وأجاب الأول بأن المعين في المجلس بمثابة المعين في العقد ، أما إذا كان تالفا فإنه يسترد بدله من مثل أو قيمة . ولو أسلم دراهم أو دنانير في الذمة حمل على غالب نقد البلد ، فإن لم يكن غالب بين النقد المراد وإلا لم يصح كالثمن في المبيع ، أو أسلم عرضا في الذمة وجب ذكر قدره وصفته . ( ورؤية رأس المال ) المثلي ( تكفي عن معرفة قدره في الأظهر ) كالثمن والمبيع المعين ، فإن اتفق فسخ وتنازعا في القدر ، فالقول قول المسلم إليه لأنه غارم . والثاني : لا يكفي ، بل لا بد من معرفة قدره بالكيل في المكيل أو الوزن في الموزون . وقول الشارح : والذرع في المذروع مرجوح فإنه ليس بمثلي ، لأنه قد يتلف وينفسخ السلم فلا يدري بم يرجع . واعترض بإتيان مثل ذلك في الثمن والمبيع . أما رأس المال المتقوم فتكفي رؤيته عن معرفة قيمته قطعا ، وقيل فيه القولان ، ومحل الخلاف إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة ، ولا فرق في جريان الخلاف بين السلم الحال والمؤجل . ( الثاني ) من الأمور المشروطة : ( كون المسلم فيه دينا ) لأن لفظ المسلم موضوع له . فإن قيل : الدينية داخلة في حقيقة السلم ، فكيف يصح جعلها شرطا لأن الشرط خارج عن المشروط ؟ أجيب بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط ما لا بد منه ، فيتناول حينئذ جزء الشئ . ( فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد ) فقبل ، ( فليس بسلم ) قطعا لانتفاء الدينية . ( ولا ينعقد بيعا في الأظهر ) لاختلاف اللفظ ، فإن اسم السلم يقتضي الدينية والدينية مع التعيين يتناقضان . والثاني : ينعقد بيعا نظرا للمعنى . ( ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك انعقد بيعا ) اعتبارا باللفظ ، وهذا هو الأصح في أصل الروضة وصححه البغوي وغيره ، ولم يصرح في الشرحين هنا بترجيح . ( وقيل سلما ) اعتبارا بالمعنى . واللفظ لا يعارضه ، لأن كل سلم بيع كما أن كل صرف بيع ، فإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله . وهذا ما رجحه العراقيون ، ونقله الشيخ أبو حامد عن النص ، وجرى عليه الشيخ في التنبيه ، ونبهت عليه في شرحه بأنه وجه صححه ابن الصباغ ، وقال الأسنوي : الفتوى عليه . ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم ، فلو قال : بعتك سلما أو اشتريته سلما فسلم كما جزم به الشيخان في تفريق الصفقة . تنبيه : تقييد المصنف المسألة بالدراهم المعينة ليس بشرط بل لو كانت في الذمة كانت على الخلاف المتقدم أيضا . ( الثالث ) من الأمور المشروطة : ما تضمنه قوله : ( المذهب أنه إذا أسلم ، وضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ، ولحمله ) أي المسلم فيه ( مؤنة اشترط بيان محل ) بفتح الحاء : أي مكان ( التسليم ) للمسلم فيه لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة في ذلك ، ( وإلا ) بأن صلح للتسليم ولم يكن لحمله مؤنة ، ( فلا ) يشترط ما ذكر ويتعين مكان العقد للتسليم للعرف . ويكفي في تعيينه أن يقول تسلم لي في بلدة كذا إلا أن تكون كبيرة كبغداد والبصرة ، ويكفي إحضاره في أولها ، ولا يكلف إحضاره إلى منزله . ولو قال : في أي البلاد شئت فسد ، أو في أي مكان شئت من بلد كذا ، فإن اتسع لم يجز وإلا جاز ، أو ببلد كذا وبلد كذا فهل يفسد أو يصح وينزل على تسليم النصف بكل بلد ؟ وجهان : أصحهما كما قال الشاشي الأول . قال في المطلب : والفرق بين تسليمه في بلد كذا وتسليمه في شهر كذا ، حيث لا يصح اختلاف الغرض في الزمان دون المكان . ومقابل المذهب ستة طرق ذكرها الرافعي ، فلينظرها في شرحه من أراد . ومتى شرطنا التعيين فتركه بطل ، وحيث لم نشرطه فذكره تعين ، فلو عين مكانا فخرب - بكسر الراء - وخرج عن صلاحية التسليم تعين أقرب موضع صالح له إليه على الأقيس في الروضة من ثلاثة أوجه . وما ذكره في السلم المؤجل ، أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم . نعم إن كان